مهدي مهريزي

414

ميراث حديث شيعه

وجوب حمل مطلقه على مقيّده ، ومن آخر أنّه يُلغى كلامه من أصله ؛ لتضمّنه التدليس ، ولعلّ الأوّل أوفق من حيث القاعدة لو كان حجيّة الموثّق عنده إجماعيّاً أو ثابتاً ؛ لعدم لزوم التدليس حينئذ ، وحكي عن بعض الأجلّة أنّه اعتذر عن رفع التعارض في الصورتين باحتمال اطلاع الجارح على ما « 1 » لم يطّلع عليه المعدّل « 2 » ، وكذا الشخص الواحد يطّلع على شيء ثانياً مع عدم الاطلاع عليه أوّلًا ، وهذا الاعتذار جيّد إلّاأنّ للمحقق « 3 » البهبهاني عليه كلام يطلب في التعليقة فليطالع ثمّة . « 4 » ثمّ إنّ قولهم « ثقة ثقة » الظاهر أنّ الثاني تأكيد للأوّل ، وربما قيل : إنّ الثاني بالنون موضع الثاء « 5 » ، وربما قيل : إنّ هذا التكرار يدلّ على أنّه معدّل بعدلين فيكون الخبر الصحيح الأعلى دون الأوسط والأدنى . [ 2 . ] ومنها : قولهم « فلان ثقة في الحديث » . فإن قلت : ما الفرق بين قولهم « ثقة » و « فلان ثقة في الحديث » ؟ قلت : لعلّ الفرق بينهما أنّ المراد من قولهم « ثقة » العدالة بالمعنى الأخصّ ؛ فإنّ الظاهر من قولهم « ثقة في الحديث » العدالة بالمعنى الأعمّ ، بل قيل : إنّ الظاهر من مشترطي العدالة مرادهم بها أي بالثقة أيضاً المعنى الأعمّ ، فحينئذ لا فرق بين العبارتين . وممّن صرّح بعدم اشتراط العدالة بالمعنى الأخصّ الشيخ حيث قال : « ويكفي في الراوي أن يكون متحرّزاً عن الكذب » على ما حكي عنه « 6 » وذلك أن تقول مقتضى الفرق المذكور عدم صحّة عدّ هذه العبارة من أقسام ما يدلّ على حسن الراوي مطابقةً البالغ إلى حدّ الوثاقة المستفاد منها صحّة العقيدة ؛ ضرورة عدم استلزام وجود العام وجود الخاص وعدم دلالة العام على الخاص كما لا يخفى على الخواص . اللّهم

--> ( 1 ) . الف وب : من . ( 2 ) . الف وب : العدل . ( 3 ) . الف وب : المحقق . ( 4 ) . منهج المقال وتعليقته ، ج 1 ص 97 . ( 5 ) . أي : ثقة نقة . ( 6 ) . استظهرت هذه العبارة من مطاوي كلمات الشيخ في العدّة كما قال السيد الخوئي : « ولكن يظهر من مطاوي كلمات‌الشيخ في العدّة توثيقه [ أي الراوي ] حيث ذكر قدس سره أنّه : لا يعتبر في الراوي إمامياً بل يكفي كونه ثقة متحرزاً عن الكذب وإن كان عامياً » . كتاب الصلاة ق 2 ، ج 5 .